الواقدي

105

فتوح الشام

وكان قد أوصاهم بما يفعلونه فلما وقعت العين على العين أقبل يوقنا اليه ليعانقه وضمه إلى صدره وقبض عليه قبضة الأسد على فريسته وفعل أصحابه كما فعل وضربوا في الحال رقابهم ولم ينتطح فيها شاتان ولم يعلم بما فعلوه أحد ثم نزلوا من فورهم من السرب ومضوا إلى زبا فوجدوا شرجوان ينتظرهم فلما رآهم تبسم وأعلن بكلمة التوحيد وقال لله درك يا عبد الله فقد شرح الله صدرك للايمان وأرضيت الملك الديان فجزاه يوقنا خيرا وملك قلعة اشفكياص وجعل يدعو بالرجال ويعرض عليهم الاسلام فمن اسلم تركه وضمن بعضهم بعضا حتى لا ينهزم أحد منهم ويروح إلى صاحب قرقيسيا ويخبره بما صنع يوقنا وبعد أيام أشرف عليهم عبد الله بن غسان وسهيل بن عدي في ألفي فارس فأراهم يوقنا التمنع والاعراض وناشبهم القتال خمسة أيام وقد عرفوا أن ذلك منه حيلة وأرسل يعلمهم في السر أن القلعتين في يده والليلة أسلمهما إليكم وأظهر الهرب إلى قرقيسيا فلعل الله أن يفتحها على يدي فلما كان من الليل أمر شرجون أن يسلمهما إليهم ثم إن المسلمين أعلنوا بالتهليل والتكبير ووقع الصائح من كل جانب وشهروا القواضب وكان في يومه هذا قد وصل الرسول من صاحب قرقيبسيا بالهدايا والتحف إلى يوقنا يهنئه بالسلامة والخلاص من العرب والرجوع إلى دينه فقبل يوقنا الهدية وأنزل الرسول في خيام أصحابه وكانوا قد ضربوا لهم وطاقا في الجانب الشرقي فلما صار أصحابه المسلمين في قلعة ابا أظهر يوقنا الفزع والهلع وقال وحق ديني ما هؤلاء العرب الا شياطين ثم إنه أخذ بعض ثقل ابنته في الليل وساروا يطلبون قرقيسيا ففي ذلك قال طريف أحد بني ربيعة بن مالك وهو سائر صحبة المسلمين الصحابة رضي الله عنهم هذه الأبيات * اتينا إلى أرض الفرات مع الزبا * ونحن نروم الروم من كل فاجر * وقد أمنا ليث الحروب وسهمها * همام شجاع قاتل كل كافر * وأعني بيوقنا عليه تحية * يناصب للاعدا حيلة غادر * وقاتل أبناء الصليب وحزبهم * بحد حسام ماضي الصفح باتر * وصاح على الملعون قوم زلوبيا * فأورده في الحال سكنى المقابر * وملكنا في القلعتين كلاهما * بسعد وأقبال ونصرة قادر * سيحظى غداة البحث يوم معاده * بروح وريحان وحور قواصر * حدثنا سيف بن عمرو التميمي قال حدثنا الأنصاري عن الملهب عن طلحة عن محمد ابن أبي الدقيلي بن ميسور قال لما كان من أمر يوقنا واشفكياص ما ذكرناه وأرى من نفسه الهرب سار مع ابنته وأصحابه والرسول